محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري

48

الاعمال الصوفية

قلب ، والواقف ذو رب . وإذا نزل البلاء تخطى الواقف ، ونزل على معرفة العارف وعلم العالم . والعالم في الرق ، والعارف مكاتب ، والواقف حر . لأن الواقف فرد والعارف مزدوج ، والعارف يعرف ويعرف ، والواقف يعرف ولا يعرف . والعالم يرى علمه ولا يرى المعرفة ، والعارف يرى المعرفة ولا يرى الله ، والواقف يرى الله ولا يرى سواه . يخبر العالم عن العلم ، ويخبر العارف عن المعرفة ، ويخبر الواقف عن الله . يخبر العالم عن الأمر والنهي وفيهما علمه ، ويخبر العارف عن حق الله وفيه معرفته ، ويخبر الواقف عن الله وفيه وقفته . يرى الواقف ما يرى العارف في معرفته ، ويرى العارف ما يرى العالم في علمه . إذا وقف الإنسان بالله أعطاه الله العلم فكان أعلم به من العالمين ، وأعطاه المعرفة فكان أعرف بها من العارفين ، وأعطاه الحكم فكان أقوم به من الحاكمين . يرى العارف مبلغ علمه ، والواقف وراء كل حد ومبلغ . لأن للعارف أخبار الله وللواقف وجهه . لا يستقر الواقف عند شيء حتى يصل الله ، فلا يتسع له شيء ، ولا ينسجم معه شيء . لو تعلق قلبه بالسوى ، فلن يكون واقفا ، ولو كان السوى في قلبه ، فلن يكون دائما . لأن الواقف وحده هو الدائم ، والدائم وحده هو الواقف . ولا يعرف الواقف المجاز ، لذلك ليس بينه وبين الله حجاب . والواقف بحضرة الله يرى المعرفة أصناما [ هكذا في الترجمة الإنجليزية ، وفي الأصل العربي : أصنافا ، ولعله خطأ طباعي ] ويرى العلوم أزلاما . يموت جسم الواقف ولا يموت قلبه . ولا يرى حقيقة إلا الواقف . وهو وحده الذي يدنو من معرفة الله ، لأن الله لن يعرف أبدا معرفة كاملة . ويكاد الواقف يفارق حكم البشرية ، ولا يأتلف به الزمان والحدثان . وهو قد عبر صفة الكون فما يحكم عليه . فليس للكون حكم عليه ، إذ لا يستقر في الكون ، ولا الكون فيه . ولو انفصل عن الحد شيء انفصل الواقف . لأنه لا يقبله الغيار [ لا يؤثر فيه التغير ] ولا تزحزحه المآرب . وقد يوجد فيه كل شيء ، ولا يوجد في شيء . وهو أقرب إلى الله من كل شيء . لقد أصبحنا الآن في وضعية مناسبة لمراجعة أحكام النفري عن المعرفة والعلم ، ومعهما أوصافه للعارف والعالم . المعرفة رأس المعرفة حفظ الحال الروحي للصوفيّ ، وكل ما يجمعه على المعرفة فهو من